الشيخ محمد الصادقي

21

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يرجع إليها بعد التحقيق عن موارد الحظر ، ومنها : غير محلي الصيد وأنتم حرم : . . . إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ . . . « ما يتلى » هنا في موقف الاستثناء عن أصل الحل ، و « غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ » استثناء عن حالة محظورة عارضة كأشدها حيث الصيد حلّ كضابطة ومحرّم للحرم أشد تحريم . وترى « ما يتلى » كمضارعة لا تشمل ما تلي علينا من ذي قبل ؟ إنها كتلاوة تشريعية تحلّق على كافة المستثنيات في مثلث الزمان ، غابرا ومستقبلا وحاضرا ، فليست « يتلى » إلّا مضارعة استمرارية في حقل وحي الاستثناء ، وقد استثني قسم مما يتلى هنا والباقية هي كتفسيرة للميتة وسواها . وليس « غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ » من ضمن ذلك الاستثناء ، إنما هي استثناء حال من أحوال الصيد المحلّل ، أم والمحرم ، وسائر الاستثناء المعنيّ من « إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » استثناء عن أصل الحل ، وسائر حالات الحظر على هامشه . وليست « غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ » حصرا في استثناء الحال ، فإنما هو بيان لأحظر الحالات فيما أحلّ من أصل الصيد أم وحرّم ، فإن حرمة الحرم والإحرام هما من أهم الحرمات حيث تحتل الموقع الأعلى منها تحضيرا وتحظيرا . ذلك ، وقد يحلّق « ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » إلى المحرمات الأصلية من « بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ » عارضية المحرمات ، المتلوة علينا في وحي الكتاب أو السنة المتلائمة مع الكتاب . ثم وإحلال الصيد هو إخراجه عن عقده لأمنه وأنتم حرم ، وهو محظور في كل حقوله : إحلالا تشريعيا كما أحلوا الميتة وما أهل لغير اللّه ، أو عمليا